يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
292
بهجة المجالس وأنس المجالس
عنه أنه قال : الدنيا دول « 1 » ، ليس إلى أحد دون اللّه إدالتها ، فما كان منها لأحد أتاه على ضعفه ، وما كان منها على أحد لم يدفعه بقوته . قال أبو حازم : وجدت الدنيا شيئين : شيئا لي وشيئا لغيرى ، فما كان لي منها لم ينله غيرى ، ولو رامه بحيلة السماوات والأرض ، ففيم العناء والغم والتعب . ذكرت الدنيا لأبى حازم فقال أبو حازم : الدنيا جيفة فمن أراد منها شيئا فليصبر على مهارشة الكلاب . قال أبو حازم : تكدرت الدّنيا وتعذّرت ، ما تمدّ يدك إلى شيء منها إلّا وجدت فاسقا قد سبقك إليه . كان سفيان الثوري يقول : الدنيا دار التواء لا دار استواء ، ومنزل ترح لا منزل فرح ، من عرفها لم يفرح برخائها ، ولم يحزن لشقائها . قال وهيب بن الورد : من أراد الدنيا فليتهيأ للذّلّ . سمع المسعودىّ رجلا يقول : أين الزاهدون في الدنيا ، الراغبون فيما عند اللّه . قال : اقلب المعنى وضع يدك على من شئت . كان سفيان الثورىّ يتمثل : أرى أشقياء الناس لا يسأمونها * على أنهم فيها عراة وجوّع
--> ( 1 ) ساقطة من ا .